هذا مقطع لنص خاتمة أحد مواضيع كتاب قصة حضارة, حينما تكلم مؤلفه عن حضارة اليونان وقبل نقل بعضاً من كلامه أقول على حسب كلام مترجمه أن هذا الكتاب الماتع على قول بعضهم يتصف بالموضوعية؟!...
فإليكم النص ياسادة: "لم تمت الحضارة اليونانية حين استولت رومة على بلاد اليونان، بل عاشت بعد ذلك عدة قرون، ولما أن ماتت أورثت أمم أوربا والشرق الأدنى تراثاً ليس له مثيل، فقد أخذت كل مستعمرة يونانية ماء حياة الفن اليوناني والفكر اليوناني في الدم الثقافي الذي يجري في عروق ما يجاورها من البلاد- في أسبانيا وبلاد الغالة؛ وفي إتروريا ورومة؛ وفي مصر وفلسطين؛ وفي سوريا وآسية الصغرى؛ وعلى طول شواطئ البحر الأسود. وكانت الإسكندرية هي الثغر الذي تصدر منه الأفكار كما تصدر منه السلع: فمن المتحف والمكتبة انتشرت مؤلفات شعراء اليونان، ومتصوفتهم، وفلاستفتهم وعلمائهم كما انتشرت آراؤهم على يد الطلاب والعلماء في كل مدينة في حوض البحر المتوسط وملتقى طرقه. وأخذت رومة تراث اليونان في شكله الهلنستي: فأخذ كتاب مسرحياتها عن مناندر وفليمون؛ وقلد شعراؤها أساليب الأدب الإسكندري وأوزانهِ وموضوعاته؛ واستخدم فنَّها الصناع اليونان والأشكال اليونانية؛ واندمجت في شرائعها قوانين المدن اليونانية، وصيغ نظامها الإمبراطوري المتأخر على مثال الملكيات اليونانية- الشرقية. وبذلك يصح القول بأن الهلينية قد فتحت رومة بعد الفتح الروماني كما كانت بلاد اليونان، فكان كل امتداد لسلطان الرومان انتشاراً للحضارة اليونانية. وعقدت الإمبراطورية البيزنطية قران الحضارة اليونانية والحضارة الأسيوية
، ونقلت بعض تراث اليونان إلى الشرق الأدنى وصقالبة الشمال. وأمسك المسيحيون السوريون بشعلة الحضارة اليونانية وأسلموها للعرب واخترق بها هؤلاء إفريقية إلى أسبانية. وأخذ البيزنطيون، والمسلمون، واليهود ينقلون الروائع اليونانية إلى إيطاليا أو يترجمونها لها؛ لينشئوا بها أول الأمر فلسفة المدرسيي، ثم يوقدون بها شعلة النهضة الأوربية، وأخذت روح اليونان منذ ميلاد العقل الأوربي للمرة الثانية تسري في الثقافة الحديثة سريانا بلغ من قوتهِ أن "جميع الأمم المتحضرة أضحت اليوم مستعمرات لهلاس في كل ما يتصل بالنشاط الذهني" .1 *
تعليق بسيط على موضوع الكتاب: الكتاب تاريخي وجيد ومفيد الإطلاع عليه وكأني ببعضهم يقول بأن المؤلف أنصف الحضارة الإسلامية وهيهات أن يكون ذلك منهم, ومسألة الموضوعية يحددها موضوع الكتاب ومضمونه فالغربييون وأخص بذلك "المستشرقون" 2 * مسألة الموضوعية عندهم؛ إذا ذكر فيها الإسلام يحيدون عنها أيما إحادة بل يميلون كل الميل عنها وعلى كلٍ فالكتاب تاريخي مفيد ويعد مرجعاً في ذلك في تاريخ الحضارات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 * 2823 قصة حضارة لمؤلفه "وِلْ ديورانت" في "التراث الشرقي" دار الجيل 1408 .
2 * منهم على سبيل المثال لويس ماسينيون الفرنسي غيره والاستشراق اتجاه فكري يعنى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة ، وقد كان مقتصراً في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية ، ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله ، بلغاته وتقاليده وآدابه ، فالمستشرقون هم علماء الغرب الذين اعتنوا بدراسة الإسلام واللغة العربية ، ولغات الشرق وأديانه وآدابه مقالة في موقع الإسلام ويب:http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=21321
فإليكم النص ياسادة: "لم تمت الحضارة اليونانية حين استولت رومة على بلاد اليونان، بل عاشت بعد ذلك عدة قرون، ولما أن ماتت أورثت أمم أوربا والشرق الأدنى تراثاً ليس له مثيل، فقد أخذت كل مستعمرة يونانية ماء حياة الفن اليوناني والفكر اليوناني في الدم الثقافي الذي يجري في عروق ما يجاورها من البلاد- في أسبانيا وبلاد الغالة؛ وفي إتروريا ورومة؛ وفي مصر وفلسطين؛ وفي سوريا وآسية الصغرى؛ وعلى طول شواطئ البحر الأسود. وكانت الإسكندرية هي الثغر الذي تصدر منه الأفكار كما تصدر منه السلع: فمن المتحف والمكتبة انتشرت مؤلفات شعراء اليونان، ومتصوفتهم، وفلاستفتهم وعلمائهم كما انتشرت آراؤهم على يد الطلاب والعلماء في كل مدينة في حوض البحر المتوسط وملتقى طرقه. وأخذت رومة تراث اليونان في شكله الهلنستي: فأخذ كتاب مسرحياتها عن مناندر وفليمون؛ وقلد شعراؤها أساليب الأدب الإسكندري وأوزانهِ وموضوعاته؛ واستخدم فنَّها الصناع اليونان والأشكال اليونانية؛ واندمجت في شرائعها قوانين المدن اليونانية، وصيغ نظامها الإمبراطوري المتأخر على مثال الملكيات اليونانية- الشرقية. وبذلك يصح القول بأن الهلينية قد فتحت رومة بعد الفتح الروماني كما كانت بلاد اليونان، فكان كل امتداد لسلطان الرومان انتشاراً للحضارة اليونانية. وعقدت الإمبراطورية البيزنطية قران الحضارة اليونانية والحضارة الأسيوية
تعليق بسيط على موضوع الكتاب: الكتاب تاريخي وجيد ومفيد الإطلاع عليه وكأني ببعضهم يقول بأن المؤلف أنصف الحضارة الإسلامية وهيهات أن يكون ذلك منهم, ومسألة الموضوعية يحددها موضوع الكتاب ومضمونه فالغربييون وأخص بذلك "المستشرقون" 2 * مسألة الموضوعية عندهم؛ إذا ذكر فيها الإسلام يحيدون عنها أيما إحادة بل يميلون كل الميل عنها وعلى كلٍ فالكتاب تاريخي مفيد ويعد مرجعاً في ذلك في تاريخ الحضارات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 * 2823 قصة حضارة لمؤلفه "وِلْ ديورانت" في "التراث الشرقي" دار الجيل 1408 .
2 * منهم على سبيل المثال لويس ماسينيون الفرنسي غيره والاستشراق اتجاه فكري يعنى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة ، وقد كان مقتصراً في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية ، ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله ، بلغاته وتقاليده وآدابه ، فالمستشرقون هم علماء الغرب الذين اعتنوا بدراسة الإسلام واللغة العربية ، ولغات الشرق وأديانه وآدابه مقالة في موقع الإسلام ويب:http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=21321
Comments
Post a Comment
يقول شيخنا العلامة عبدالعزيز ابن باز رحمه الله نحن نفيد ونستفيد! // Our Sheikh Allama Abdul Aziz ibn Baz says, May God have mercy on him, we benefit and benefit!